البكري الدمياطي
249
إعانة الطالبين
لقوله ( ص ) : إنما الأعمال بالنيات . وذكر من فروض الصوم فرضا واحدا ، وهو ما ذكر ، وبقي عليه فرضان ، وهما : الامساك عن مفطر ، والصائم ، ولا بد في النية من أن يستحضر حقيقة الصوم - التي هي الامساك عن المفطر - جميع النهار مع كونه عن رمضان مثلا ، ثم يقصد إيقاع هذا المستحضر . ( قوله : بالقلب ) بيان لمحل النية . ( قوله : ولا يشترط التلفظ بها ) أي بالنية ، كسائر نيات العبادات . ( قوله : بل يندب ) أي التلفظ بها ليساعد اللسان القلب . ( قوله : ولا يجزئ عنها ) أي النية . ( قوله : وإن قصد به ) أي التسحر . ( قوله : ولا الامتناع إلخ ) معطوف على التسحر ، أي ولا يجزئ عن النية الامتناع من تناول مفطر ، خوفا من طلوع الفجر . ( قوله : ما لم يخطر بباله الصوم بالصفات إلخ ) قيد في عدم الاجزاء . أي محله ما لم يخطر بباله الصوم بصفاته ، وإلا أجزأ ما ذكر من الصورتين : أعني التسحر والامتناع من تناول مفطر عنها . ( واعلم ) أن الصوم هو الامساك عن المفطرات ، وأن صفاته كونه عن رمضان أو عن نذر أو كفارة مثلا . إذا علمت ذلك ، فتأمله مع الغاية السابقة - أعني قوله ولو قصد به التقوي على الصوم - فإن مجموع ذلك يقتضي تصور تسحره بقصد التقوي عليه مع عدم خطوره مع صفاته بالبال . وليس كذلك ، وذلك لأن الصوم الذي قصد التقوي عليه بالتسحر الظاهر : أن المراد منه الصوم الشرعي ، الذي هو إمساك مخصوص بنية مخصوصة ، فإذا قصد بالسحور التقوى عليه ، لزم خطوره بالبال بصفاته التي لا بد منها ، وذلك عين النية . نعم ، إن حمل الصوم - الذي قصد التقوى عليه بما ذكر - على مطلق إمساك عن المفطرات ، تصور ذلك ، وكان لذكر القيد المذكور بعد الغاية فائدة . وبقي عليه أن صريح كلامه أن مجرد خطور الصوم بباله مع التسحر أو الامتناع من المفطر مجزئ عن النية . وليس كذلك ، لما صرحوا به في الصلاة - وغيرها - من أنه لا بد في نيتها من قصد إيقاعها وفعلها ، وأما مجرد الخطور من غير قصد الايقاع فغير مجزئ . ويمكن أن يقال : إن المراد بقوله : ما لم يخطر بباله الصوم : أي إيقاعه ، وفيه أنه إذا كان هو المراد كان عين النية ، لا مجزئا عنها - كما أفهمه كلامه - . وعبارة الروض مع شرحه : ولو تسحر ليصوم ، أو شرب لدفن العطش نهارا ، أو امتنع من الاكل أو الشرب أو الجماع خوف طلوع الفجر ، فهو نية - إن خطر بباله صوم فرض رمضان ، لتضمن كل منها قصد الصوم . اه . وهي ظاهرة . ( قوله : لكل يوم ) متعلق بنية . أي تجب النية لصوم كل يوم ، وذلك لأن الصوم كل يوم عبادة مستقلة ، لتخلل ما يناقض الصوم بين اليومين - كالصلاتين يتخللهما السلام . ( قوله : فلو نوى إلخ ) مفرع على وجوب النية لكل يوم . ( قوله : صوم جميعه ) أي رمضان . ( قوله : لم يكف ) أي ما نواه . ( وقوله : لغير اليوم الأول ) أما هو ، فيكفي ما نواه له فقط . ( قوله : لكن ينبغي ذلك ) أي نية صوم جميعه أول ليلة منه . ) قوله : ليحصل إلخ ) علة الانبغاء . ( قوله : الذي نسي النية فيه ) أي له ، ففي بمعنى اللام . ( وقوله : عند مالك ) متعلق بيحصل . أي يحصل له ذلك عنده ، لأنه لا يشترط النية لكل يوم . ( قوله : كما تسن ) أي النية . ( وقوله : له ) أي الناسي تبييت النية . ( وقوله : ليحصل إلخ ) متعلق بتسن . ( وقوله : صومه ) أي اليوم الذي نسي النية له . ( وقوله : عند أبي حنيفة ) متعلق بيحصل . ( قوله : وواضح أن محله ) أي حصول الصوم له بذلك . ( وقوله : إن قلد ) أي الامام مالكا في النية أول ليلة من رمضان ، أو الامام أبا حنيفة في النية أول النهار إن نسيها ليلا ، فمفعوله محذوف . ( قوله : وإلا ) أي وإن لم يقلد من ذكر ، بل صام بالنية المذكورة في الصورة الأولى والثانية من